النصوص ، بقصدٍ أو بغير قصدٍ ، في المقدّمات والمضامين والخواتيم ، وفي التشكيل والتقسيم والتنظيم ، فإذا كان التناصّ لغوياً في الألفاظ والصياغة والتراكيب فإنّه لا يخلو نصّ منه ، وإذا كان التناصّ في المضمون فهو نسبيّ ، والأكثر وقوعاً منه هو التناصّ المضموني أو المعنوي .
والتناصّ كمفردة واصطلاح حديث العهد ، ولكنه كمضمون أسبق من ذلك بكثير ، فهو يحمل مضمون مفردتي التوارد والتخاطر المُتداولتين في الوسط الأدبي ، ولعلّ انتشار مفردة التناصّ في الأوساط الأدبية نتيجة قربها من تلك المفردتين .
إن عملية التناصّ هي تعبير آخر عن تلاقح الأفكار وتشاور العقول ، ولذا فهي عملية مُستساغة ، بل ومطلوبة أيضاً ، ولكنها بطبيعة الحال ليست تعبيراً آخر عن السرقات الأدبية والعلمية ، فالسرقات النصّية أمر غير مقبول جزماً .
ومن هنا نجد التناصّ بشكل واضح بين الكتب السماوية ، لأنّها تسير باتّجاه واحد ، وإن وقع في بعضها بل في أكثرها تزييف وتحريف ، ولكن ذلك لم يمنع من حفظ الخطوط الأُولى وجملة من التفاصيل ، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 152
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٢