تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وعلى أيّ حال ، فإن تداخل النصوص وإحالة بعضها للبعض الآخر في فقرة أو في جملة أو في مُفردة لهو من الأُمور الواقعة والمستشرية في معظم المصنّفات إن لم يكن في جميعها ، كما لا يخفى ما في التناصّ من ثمرات علمية وعملية كبيرتين ، فهو يدفعنا بقوّة باتّجاه التأمّل والتكامل ، ويقينا من النظرة الأُحادية الإقصائية كحركة علمية ، ويرشّد تطبيقاتنا ومُمارساتنا ويُجنّبها من التخندق والعزلة كحركة عملية . إن التناصّ هو ماكنة معرفية جامعة ومُولِّدة للتفسيرات المختلفة للوصول بالقارئ المُتفحّص إلى رؤية جامعة مانعة ، وواضحة ناصعة ، تغيب فيها لغة التصنيف الفردي وتحضر عندها لغة التوصيف الجماعي ، أو ما يُمكن التعبير عنه بالخروج من عالم حواريات الذات إلى عالم حواريات النصوص ، فتضمر العِندِيات الأُحادية وتزدهر العِندِيات الغيرية لتُشكِّل نموذجاً مُتكاملًا أو ما هو قريب من ذلك . بعبارة أُخرى : إنَّ القارئ المتخصّص عموماً والمُفسّر خصوصاً سوف يتجاوز ثنائية الذات والموضوع إلى أُفق أوسع تتزاور فيه العقول وتتبادل فيه الأفكار وتتكامل فيه الرؤى ، وهذه المُعطيات من الأهمّية بمكان في طرق الوصول إلى تفصيلات النصّ والكشف عن زواياه الخفيّة ، ومن الأهمّية بمكان في صناعة النصّ ، ولذا فإن عملية إنتاج النصّية عسيرة بل مستحيلة بدون الاستعانة بمعطيات التناصّ ، بل إن العملية التحقيقية الحقيقية كلّها تناصّ ، وكلما اشتدّ فيها التناصّ ارتفعت القيمة المعرفية للنتاج المُحقّق .