مثل أهل البيت ( ع ) في القرآن
من كمالات ما حُفي به أهل البيت ( ع ) « 1 » أنّهم جُعلوا مثلًا استثنائياً ما عُرف لغيرهم أبداً ، حيث كان مثلهم في العلم والعمل كشجرة طيّبة موصوفة بثلاثة أوصاف عظيمة ، وهي : ثبات أصلها في الأرض ، وامتداد فروعها في السماء ، وديمومة إثمارها .
وفي ذلك إشارات مهمّة إلى مقام خلافتهم في الأرض ، فهو غير مُكتسب من الغير فلا يتزلزل أبداً ، وكلّ كمال ناله الغير إن لم يكن نابعاً من تلك الشجرة الطيبة فهو منتهٍ إلى الشجرة الأُخرى التي سنأتي عليها .
كما في ذلك إشارة واضحة إلى تمامية علومهم اللدنية . فما احتاجوا للغير أبداً ، وما انفكّ الغير عن الحاجة إليهم والعود إليهم ، وكيف يحتاجون للسيل وهو منحدر منهم « 2 » ؟ !
قال تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( إبراهيم : 24 - 25 ) ، وقد روي عن الإمامين الباقرين ( ع ) أنهما قالا في هذه الآية الكريمة : (
يعني النبيّ ( ص )
هامش
( 1 ) المراد بأهل البيت المعصومين الأربعة عشر لا غير ، وهم الرسول الأكرم ( ص ) والأئمّة الاثنا عشر ( ع ) والسيّدة فاطمة الزهراء ( س ) .
( 2 ) في إشارة إلى كلمة أمير المؤمنين علي ( ع ) : ( ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ) . انظر : نهج البلاغة : ج 1 ، ص 31 . الخطبة الشقشقية . .