والتعمّق بتفاصيل علم النحو وآرائه المختلفة قد يكون جيّداً للبعض ولكنه زبد لغيره ، وهكذا ، فما يمكث في الأرض قد يكون هو الصحيح في قبال الخطأ وقد يكون هو الأصحّ في قبال الصحيح .
وقال تعالى : ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لِلهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( النحل : 75 ) ، وهنا قد يظنّ البعض بأنَّ فضيلة العبد الآخر تكمن في إنفاقه ، وهذا صحيح إلى حدّ ما ، ولكن الصحيح هو أنّ العبد الآخر قد حاز أمراً جليلًا وقام بفعل عظيم ، أمّا الأمر فهو الرزق الحسن ، والحسن هنا يعني الرزق الكافي غير المشوب بالذلّ ، وفيه كناية إلى أن رزق العبد الأوّل فيه نقص مادّي ونقص معنوي ، أي القلّة والذلّ ؛ وأمّا الفعل العظيم فهو الإنفاق سرّاً ، وهذا يعني حاكمية ذلك العبد على نوازع النفس التي تميل به ميلًا فطرياً للشهرة وذياع الصيت ، وهنا الآية تُوجّه لما هو أصحّ وأفضل في الإنفاق ، وما هو أصحّ وأفضل في الرزق .
الهدف السادس : بيان كون العمل والتقوى هما ميزان التعاطي
إنّ الثقافة العرقية البائسة والمناطقية الأكثر بؤساً في التعاطي مع الآخر موروث تأريخي لبني الإنسان ما انفكّ عنه أبداً ، ولذلك نجد قيم السماء في صراع مستديم مع تلك القيم الهابطة التي أكلت الحرث والنسل ، وجعلت الإنسان القويم نازحاً نحو أسفل سافلين .
فالقيمة للعلم النافع والإخلاص في العمل الصالح ، وأمّا القرابة