جهات ثلاث ، هي :
أ . فهم موضوعة المثل .
ب . الالتفات إلى أسباب ضرب المثل .
ج . العمل بمضامين المثل .
وهذه المراتب الثلاث تُشكّل ملامح التعقّل القرآني ، لأنّ التعقّل والفهم القرآني ليس عُرفياً مستقلًا عن العمل بمؤدّى النصوص ، وإنّما شرطه العمل به ، فالقرآن ألزمَنا بالتدبّر فيه ، وأوقف الفهم على هذا التدبّر ، والتدبّر القرآني يعني العمل بمضامينه ، فيكون الفهم بالاصطلاح القرآني مُشتملًا على العمل بما فهمناه منه .
وعليه فمن لم يعمل بما فهم من القرآن فهو ليس مُتدبّراً فيه ، ومن ثمّ فهو ليس من العاقلين ، وبالتالي فهو ليس من العالمين ، ومنه نفهم المراد من العلم هنا بالاصطلاح القرآني . قال الطباطبائي : ( فالأمثال المضروبة في كلامه تعالى يختلف الناس في تلقّيها باختلاف أفهامهم ، فمن سامع لا حظّ له منها إلّا تلقّي ألفاظها وتصوّر مفاهيمها الساذجة من غير تعمّق فيها وسبر لأغوارها ، ومن سامع يتلقّى بسمعه ما يسمعه هؤلاء ثمّ يغور في مقاصدها العميقة ويعقل حقائقها الأنيقة ) « 1 » .
وقال الرازي : ( إنّ العلم الحدسي يعلمه العاقل ، والعلم الفكري يعقله العالم ، وذلك لأنّ العاقل إذا عرض عليه أمرٌ ظاهر أدركه كما هو بكنهه لكون المدرَك ظاهراً وكون المدرِك عاقلًا ، ولا يحتاج إلى كونه عالماً
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ، ص 132 . .