وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ( المدثر : 31 ) .
وهكذا يكون المثل حيرة للمنافقين والكافرين وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثلًا لأنهم نأوا بأنفسهم عن الإصغاء والتأمّل .
الهدف الخامس : التنبيه والترشيد لما هو أصحّ وأفضل
كلما ازداد الإنسان علماً ، ازداد دقّة وتأمّلًا في قراءة التفاصيل ، وهنا سوف يكون بحاجة ماسّة إلى المشورة الصائبة ليس في انتخاب الصحيح ، فذلك أمر قد يكون مقدوراً عليه تبعاً للعلم الحائز عليه ، وإنّما الحاجة تكمن في تشخيص ما هو الأصحّ أو الأفضل ، وهنا تأتي المشورة المعصومة لِتُنبّه القارئ وتفتح له آفاقاً جديدة ما كان له حيازتها لولا القرآن ، ولولا ضرب المثل .
وهكذا الأمر في تفاصيل العمل ، فكلما عمل الإنسان بما يعلم وُفِّق لعلم أوثق وعمل أسدّ ، فتتعاظم الحاجة لديه لانتخاب الأصحّ والأفضل في أداء العمل .
قال تعالى : أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ ( الرعد : 17 ) ، فالعلم والعمل على إطلاقهما قد يكونان بلحاظ صاحبهما زبداً ، فعلم الأنساب - على سبيل المثال لا الحصر - قد يكون جيّداً للبعض ، ولكنه زبد لغيرهم ،