أهداف ضرب الأمثال
لا ريب بأنّ الهداية بمراتبها الثلاث والمقترنة بأهداف القرآن الثلاثة ، العامّة والخاصّة والأخصّ « 1 » ، أو بمرتبتها العامّة كحدّ أدنى ، لابدَّ أن تكون محفوظة ومقصودة في ضرب المثل القرآني ، فيكون المثل وسيلة هدايتية سلكها القرآن لتحقيق أهدافه الكبروية ، بعد أن كان المثل وسيلة تقريبية لواقعيات استعصى حضورها على عالم اللفظ لما عرفت من الفرق بين الحضور والحصول .
وعليه فإن السقف العامّ لضرب المثل القرآني هو الهداية ، ولكن مع اختلاف في الكيفية والتفاصيل بين المثل والأساليب الأُخرى ، ونحن من خلال ذلك سوف نحاول إبراز أهمّ الأهداف الأُخرى - الأوّلية والمتوسّطة - التي تتّكئ عليها الهداية العامّة والخاصّة ، والتي تُمثّل الهدف البعيد وصولًا إلى الهدف الأبعد والغاية والمنتهى ، فمن جملة هذه الأهداف ، ما يلي :
الهدف الأوّل : التذكير والتذكّر
عادةً ما يقع الإنسان فريسة سهلة للغفلة والنسيان ، فيحتاج الأمر إلى وسيلة حيوية تُوقظ فيه ذاكرته وتُحرّك دواعي العود للجادّة ، وبذلك يُسهم المثل القرآني في تحقيق الأهداف القرآنية التي لا تتحرّك إلّا في ضوء اليقظة والوعي المعرفي والعملي ، ومن نصوص المثل التذكيري قوله تعالى :
هامش
( 1 ) تقدّم بيان ذلك في بحث : ( عنوان علاقة الرمزية بالهدف القرآني ) . .