لتوضيح نسبة الشئ إلى العلّة التامّة والناقصة يُضرب مثال بإضاءة الشمس . فنحن نعلم أن هذه الليلة ستنقضى بعد ساعات وتطلع علينا الشمس فتضىء وجه الأرض ، لكن إذا تقارن ذلك بوجود سحاب في السماء أو أي مانع آخر فسيمنع الشمس من الإضاءة ، أمّا إذا كانت الشمس فوق الأفق ولم يقع أىّ مانع مفترض بينها وبين الأرض فإنّها تضئ وجه الأرض لا محالة .
فطلوع الشمس وحده ، بالنسبة إلى الإضاءة ، بمنزلة العلّة الناقصة . وطلوعها مع حلول وقته ، وعدم وجود أىّ حائل بينها وبين الأرض بالنسبة إلى الإضاءة ، بمنزلة علّة تامّة « 1 » .
هل يختصّ البداء بالشيعة ؟
البداء بالمعنى المذكور الذي لا يعنى تغييراً في العلم والإرادة الإلهيين ، لا يختصّ بالشيعة وحدهم . فأحاديث الفريق الآخر مشحونة بروايات نبويّة تشير إلى الآجال المعلّقة وتأثير العمل في تغيير المصير ؛ منها :
عن السيوطي في « الدر المنثور » في ظلال قوله سبحانه :
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
« 2 » : « عن علىّ رضي الله عنه أنّه سأل رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عن هذه الآية فقال له :
لأقرّن عينيك بتفسيرها ، ولأقرنّ عين أمّتى بعدى بتفسيرها : الصدقة على وجهها ، وبرّ الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحوّل الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر ، ويقى مصارع السوء » « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 10 9 .
( 2 ) الرعد : 39 .
( 3 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 661 .