و : التحليل الفلسفي
يقدّم البحث الفلسفي تعليلًا للظاهرة ينطلق من تفسير نسبة الأشياء إلى علّتها ، لينتهى إلى محصّلة تفيد أنَّ البداء نسبة حاصلة للشئ إلى علله الناقصة ، والقضاء نسبة إلى علّته التامّة .
توضيح ذلك : « أنّ وجود كلّ موجود من الموجودات الخارجية له نسبة إلى مجموع علّته التامّة التي يستحيل معها عدم الشئ ، وعند ذلك يجب وجوده بالضرورة . وله نسبة إلى مقتضيه الذي يحتاج الشئ في صدوره منه إلى شرط وعدم مانع ، فإذا وُجدت الشرائط وعُدمت الموانع تمّت العلّة التامّة ووجب وجود الشئ . وإذا لم يوجد الشرط أو وُجد مانع لم يؤثّر المقتضى أثره
وكان التأثير للمانع ، وحينئذ يصدق البداء .
فإنّ هذا الحادث إذا نُسب وجوده إلى مقتضيه الذي كان يظهر بوجوده خلاف هذا الحادث ، كان موجوداً ظهر من علّته خلاف ما كان يظهر منها ، ومن المعلوم أنّ علمه تعالى بالموجودات والحوادث مطابق لما في نفس الأمر من وجودها ، فله تعالى علم بالأشياء من جهة عللها التامّة ، وهو العلم الذي لا بداء فيه أصلًا ، وله علم بالأشياء من جهة مقتضياتها التي تكون موقوفة التأثير على وجود الشرائط وفقد الموانع ، وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهراً منه بفقد شرط أو وجود مانع ، وهو المراد بقوله تعالى :
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الأصول من الكافي ، ج 1 ، هامش ص 146 ، باب البداء ، تعليقة للسيّد الطباطبائي . كذلك : بحار الأنوار ، ج 4 ، هامش ص 129 ، تعليقة للسيّد الطباطبائي .
ولمزيد من التفاصيل ، ينظر : نهاية الحكمة ، ص 292 ، فصل في العناية والقضاء والقدر . أيضاً : الميزان ، ج 7 ، ص 10 9 .