من خصوصيات علمه تعالى » « 1 » .
أمّا صدر الدين الشيرازي فيقول تحت فصل : « في مراتب علمه بالأشياء » : « هي العناية والقضاء ، ويقال له أُمّ الكتاب والقدر ويقال له كتاب المحو والإثبات كما أشار إليه بقوله
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
« 2 » ومحلّهما اللوح والقلم ، أحدهما على سبيل القبول والانفعال وهو اللوح بقسميه ، والآخر القلم على سبيل الفعل والحفظ . وأمّا العناية فقد أنكرها أتباع الإشراقيين ، وأثبتها أتباع المشّائين كالشيخ الرئيس ومن يحذو حذوه » « 3 » .
تحتاج عملية فكّ وتحليل هذه المراتب على الصعيد الفلسفي بحثاً تفصيلياً يخرج بالكتاب عن غايته ، إنّما المهم أن نعرف إجمالًا أنّ للفلسفة موقفها على هذا الصعيد .
ب : مراتب العلم الفعلي قرآنياً
أشار القرآن الكريم إلى عدد كبير من المراتب في علم الله الفعلي نمرّ على أبرزها من خلال النقاط التالية :
1 مرتبة الكتاب المبين . يشير إليها قوله سبحانه :
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ
« 4 » . وقوله :
وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 292 فما بعد .
( 2 ) الرعد : 39 .
( 3 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 290 فما بعده .
( 4 ) الأنعام : 59 .