وليس استيعاب أن يكون للوجود الواحد مراتب متعدّدة له في كلّ مرتبة حكمه الخاصّ بالقضية المستصعبة ، بعد أن أثبت البحث الفلسفي منذ القدم يعاضده البحث النفسي المعاصر أنّ الإدراك الإنسانى مثلًا على مراتب متعدّدة . فالإنسان يدرك الشئ بمرتبته الحسّية ، ثم بمرتبة التخيّل حيث تبقى الصورة الذهنية المتولّدة عن ذلك الإحساس الخاصّ بالذاكرة ، ليعقبها مرحلة التعقّل أو الإدراك العقلي الذي يبرز على مستوىً كلّى لا يلحظ إحساساً خاصّاً « 1 » .
فالحقيقة هنا واحدة ، بيدَ أنّ لها مراتب متعدّدة ، هكذا الحال في الفعل الإلهى الذي له مراتب متعدّدة ، تتعدّد في ضوئه مراتب العلم الفعلي .
5 مراتب العلم الفعلي
والآن ، ما هي المراتب التي تعبّر عن علم الله الفعلي ؟ تواجهنا في جواب السؤال مرّة أخرى رؤيتان إحداهما يدلى بها البحث الفلسفي ، تتّسم بالإجمال ، والأخرى يدلى بها كتاب الله والتحليل التفسيري تتصف بالتفصيل ، يعضدها الحديث الشريف بنصوص وافرة تضئ المشهد بتفصيلات كبيرة .
أ : رأى البحث الفلسفي
يحتضن النصّ الفلسفي في الإلهيات تعبيرات متعدّدة عن مراتب علم الله الفعلي ، منها : العناية ، والقضاء والقدر .
يقول السيد الطباطبائي في « نهاية الحكمة » : « ذكروا أنّ من مراتب علمه تعالى العناية والقضاء والقدر ؛ لصدق كلّ منها بمفهومه الخاصّ على خصوصية
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المنظومة ، محاضرات أُلقيت على طلّاب كليّة الإلهيات ، الشهيد مرتضى مطهرى ، ترجمة السيّد عمّار أبو رغيف ، مؤسّسة أم القرى للتحقيق والنشر ، 1417 ه ، ص 111 فما بعد .