يفسّر النصّ الحياة على أساس الإدراك والفعل ، وهاتان ليستا الحياة نفسها ، بل هما آثار الحىّ .
يمضى الطباطبائي على المنوال ذاته وهو يوضّح الحياة من خلال الآثار ، فيقول : « الحياة فيما عندنا من أقسام الحيوان كون الشئ بحيث يدرك ويفعل » .
ثم يضيف بعد ذلك : « فالحياة التي في الحيوان مبدأ وجودىّ يترتّب عليه العلم والقدرة » « 1 » . كما يقول عند تفسير قوله سبحانه :
اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ
« 2 » : « الحياة نحو وجود يترشّح عنه العلم والقدرة » « 3 » .
تدلّ هذه النصوص بوضوح على أمرين :
الأوّل : عدم إدراك العقل الإنسانى لحقيقة الحياة وكنهها ، بل الاقتصار في التعاطي معها على آثارها وحسب .
الثاني : أنّ حقيقة العلم والقدرة تكمن في الحياة . وحيث إنّ الثابت أنّ له تعالى علماً وقدرة كما سيأتي إذن فهو يتّصف بالحياة أيضاً ، وهذا دليل عقلىّ أشبه بالإنّ منه باللمّ .
ثَمَّ بالإضافة إلى البرهان العقلىّ أدلة نقلية تفوق الإحصاء تثبت صفة الحياة لله سبحانه ، تكفى منها الآية الكريمة الراسخة في الأذهان :
اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 307 306 .
( 2 ) البقرة : 255 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 321 . ومثله في : ج 10 ، ص 51 ، حيث يكتب : « الحياة بحسب النظر البادئ في الإنسان هي المبدأ الذي يظهر به العلم والقدرة في الشئ » فهذا أيضاً تعريف أو بيان للحياة من خلال الآثار .
كما يبيّنها أيضاً من خلال المقابل والآثار معاً ، حين يقول : « ثم الحياة ، وهى تقابل الموت الذي هو بطلان مبدأ الأعمال الحيوية ، تعود بحسب التحليل إلى كون الشئ بحيث تترتّب عليه آثاره المطلوبة منه » .