الحيدري : بل إنّ عدم تصدّيهم يعني وقوع الأمّة في الانحراف الفكري بعدما وقعت في الانحراف السياسي ، ولذا كان لابدّ من وجود تلك القناة الصافية والطريق الصحيح في خضمّ تلك الأجواء التي أحاطت بالأمّة الإسلامية ، فكان لابدّ لهم ( عليهم السلام ) أن يحفظوا دورهم في ترشيد الأمّة وإن كلّفهم ذلك بعض التنازلات والتحفّظات « 1 » وهذا يعني اضطرارهم إلى عدم تبيين بعض الحقائق على ما هي عليه نتيجة الظروف المحيطة بهم والتي تمنعهم عن ذلك .
باقري : وهذا في التبيان العام ؟
الحيدري : نعم ، وأمّا في التبيان الخاص فإنّه تُوجد أيضاً بعض المشاكل لا يسعنا الآن الدخول فيها ولكنّهم ( عليهم السلام ) كانوا يُبيّنون ذلك لبعض خواصّهم في موارد التبيان الخاص .
ثمّ يقول الشهيد الصدر ( رحمه الله ) : « لكي يستطيعوا بذلك أداء دورهم الصحيح وتمثيل ثقلهم التشريعي والمرجعي الذي تركه لهم النبي ( ص ) في الأمّة في الوقت الذي يحفظون به أيضاً على حياتهم وحياة أصحابهم المخلصين » « 2 » وفي هذا إشارة إلى نكتة أخرى وهي أنّهم ( عليهم السلام ) كانوا أحياناً يأمرون بعض أصحابهم أن يقولوا شيئاً حتى يحفظوهم لأنّهم إذا عُرفوا أنّهم من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّهم سوف يُلاحقون من قبل السلطات الحاكمة آنذاك ممّا يضطرّهم ذلك
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول مصدر سابق : ج 7 ص 35 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول مصدر سابق : ج 7 ص 35 .