إلى الهروب والهجرة ، وأحيانا يصدر منهم ( عليهم السلام ) ذمّ لبعض أصحابهم بغية الحفاظ عليهم ، وممّا يدلّ على كلّ ذلك هو ما جاء في رواية عن عبد الله بن زرارة قال : قال لي أبو عبد الله الصادق ( ع ) : « أقرأ مني على والدك السلام وقل إنّما أعيبك دفاعاً مني عنك فإنّ الناس والعدو يُسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه بإدخال الأذى فيمن نحبّه ونُقرّبه » . « 1 » ومن هنا ينبغي الالتفات إلى مسألة مهمّة وأساسية في علم الرجال ، حيث ممّا يُعتمد هناك هو توثيقات أهل البيت ( عليهم السلام ) وقدحهم ، فيجب حينئذ الالتفات والتحقيق في كون ذلك التوثيق أو القدح أصَدر منهم تقيّة أم حقيقة وجدّاً ؟ وعليه فإنّ عامل التقيّة عامل مهمّ ويجب مراعاته .
وفي رواية أخرى عن معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« بلغني أنك تقعد في الجامع فتُفتي الناس ؟
قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء منكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال ( ع ) :
اصنع كذا فإنّي كذا أصنع
» « 2 » ، فهذا رجل من أصحاب الإمام ( ع ) تجد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة مصدر سابق : ج 11 ص 257 ح 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ص 148 ح 36 . وأيضاً ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2373 ح 15668 .