المعنى على لسان الرسول ( ص ) :
« إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نُكلّم الناس على قدر عقولهم » « 1 »
ولنقرّب ذلك من خلال مسألة من مسائل التوحيد فقد ورد في « توحيد الصدوق » أنّ سائلًا سأل الإمام الصادق ( ع ) : ما التوحيد ؟ فأجابه الإمام ( ع ) :
( هو ما عليه الناس )
. ولكنّنا نقرأ في رواية أخرى عن هشام بن سالم ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) فقال لي : «
أتنعتُ ربّك ؟
فقلت : نعم ، قال :
هات
، فقلت : هو السميع البصير « 2 » ، قال :
هذه صفة يشترك فيها المخلوقون
، قلت : فكيف تنعته ؟ فقال :
هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه
يقول هشام فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد » « 3 » . ومن الواضح انّه لا مجال للقياس بين الإجابة الأولى والإجابة الثانية ، والسؤال هو : كيف نفسّر هذا الاختلاف بين الإجابتين ؟
لاشكّ أن الداعي للإجابة الثانية العميقة هو ما يتمتّع به هشام من مكانة علمية ، حيث كانت له درجة خاصّة وهو ما نُعبّر عنه بالتفقّه
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي مصدر سابق : ج 1 ص 23 ح 15 ، وأيضاً ورد في الروضة من الكافي : ج 8 ص 268 ح 394 .
( 2 ) في هذه الإجابة إلماعة إلى مكانة هشام العلمية فهو يشير بإجابته هذه إلى ذيل الآية المباركة لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى : 11 .
( 3 ) التوحيد للشيخ الصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي : ج 146 ص 14 تحقيق السيد هاشم الحسيني الطهراني دار المعرفة ، بيروت .