تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ومن هنا لو جاء من يريد أن يتعامل مع النصّ الديني لكي يفهم حقيقة من الحقائق العقائدية أو العملية فإنّه سوف يُصاب بالحيرة والذهول حيث يجد نفسه أمام ذلك الكّم الهائل من الروايات التي يعلم جزماً أنّ كثيراً منها قد وُضع على الرسول الأكرم ( ص ) ، وليس ببعيد عنّا أبو سليمان المروزي الذي يقول : وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ، والغريب أنّه عندما أريد إعدامه قيل له : لماذا وضعت على لسان الرسول ( ص ) أربعة آلاف في فضل القرآن ؟ فقال : وجدت أنّ الناس قد انشغلوا بالحديث عن كتاب الله فأردت أن أرجعهم إلى كتاب الله ، فقيل له : أما قرأت أنّ رسول الله ( ص ) قال : من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار ؟ قال : أنا لم أكذب عليه وإنّما كذبت له . وهذا يعني أن هذا الوضّاع كان يريد التقرّب إلى الله تعالى بوضعه لتلك الأحاديث « 1 » ، وهكذا حصل الدسّ والوضع من هذا وغيره من قبيل أبي الخطاب « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد روي ذلك عن أبي عصمة نوح بن أبي إبراهيم أيضاً ، حيث قال بعد أن قيل له ذلك : « إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة » ، انظر كتاب تدريب الراوي لجلال الدين السيوطي : ج 1 ص 283 - 241 ، دار الفكر ، بيروت . وقد نقل عنه ذلك الشيخ العلامة المحقّق جعفر سبحاني في « أصول الحديث وأحكامه » : ص 123 ، مؤسسة الإمام الصادق ، الطبعة الثانية ، 1419 ه قم . ( 2 ) ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ وأبي سمية ، انظر : الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني زين الدين العاملي : ص 260 ، طبعة قم ، 1408 ه .