تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
باقري : إنّ المصطلح القرآني قريب من هذا المعنى فهو عندما يتحدّث عن أيّ موضوع يرتبط بالإنسان المسلم نجده يقول : إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 1 » حيث يذكر الجانب الإيماني العقائدي ثمّ يردفه بالجانب العملي . الحيدري : أحسنتم ، ولن تجد مورداً ينفكّ فيه أحدهما عن الآخر وهذا يُبيّن لنا حقيقة مهمّة وهي أنّ الدين هو مجموعة من الأمور الاعتقادية ومجموعة من الأمور العملية ، وهذه الأمور العملية يُعبّر عن بعضها اصطلاحاً بالفقه وعن بعضها الآخر بالأخلاق ، فإنّ الأمور الأخلاقية هي أيضاً أمور عملية كما هو الحال في الفقهية ، وفي قبال ذلك توجد الأمور الاعتقادية المرتبطة بأصول الإسلام والإيمان وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد . إذن فالنصوص الشرعية قد ركّزت على التفقّه في الدين على نحو الإطلاق ولذا لا يبقى وجه لتخصيص ذلك بالبُعد العملي بل ببعض الأبعاد العملية أي بخصوص المصطلح الرائج في حوزاتنا العلمية والذي يقتصر على أبواب الفقه المألوفة فإنّنا بذلك نكون قد عزلنا جزءاً من العمليات وهي الأمور الأخلاقية فضلًا عن عزل جميع الأمور الاعتقادية وجميع المقدّمات التي تُوصِل إلى ذلك ، فإنّ علم الفقه قد احتيج في عملية فهمه إلى تأسيس مجموعة من المعارف والعلوم
هامش
( 1 ) سورة فُصّلت ، الآية : 8 .