فالقيد الأوّل هو أنّه منهج في الحياة بجميع أبعادها الاعتقادية والأخلاقية والسلوكية ، وبمختلف مجالات السلوك سواء كانت فردية أم اجتماعية أم دولية ونحو ذلك فيما يتعلّق بعلاقاته بالطبيعة وغيرها .
ولذا فنحن نعتقد أنّه لا تُوجد ملّة إلّا ولها دين ، فحتى الملاحدة لهم دين وهو دين الجاهلية بحسب التعبير القرآني .
وعليه فإذا كان الدين هو منهجٌ في الحياة فما هو الغرض من هذا المنهج ؟
والجواب : هو أنّ الإنسان بفطرته يبحث عن كماله وسعادته ، ومن الواضح أنّ أي إنسان يصنع لنفسه منهجاً فإنّه يُريد من خلاله الوصول إلى سعادته ولذّته وكماله ، وهذه السعادة هي الحقيقة التي يبتغيها الجميع .
نعم ، هنالك من يقع في اشتباه جسيم حين يعتقد أنّ سعادته وكماله محصوران في الدنيا فقط مع أنّ القرآن الكريم يؤكّد لنا حقيقة أخرى وهي أنّ سعادة الإنسان ولذّته الحقيقية لا تكون إلّا إذا كانت منسجمة تماماً مع الكمال الأخروي لأنّ الحياة الأخروية هي دار القرار والبقاء ، وأنّ الحياة الدنيا هي دار الممرّ ودار التزاحم والفناء ، وهي أدنى ما خلقه الله تعالى من نشآت خلقه .
وفي ضوء ذلك يتّضح لنا أنّ الدين هو منهجٌ وطريقة في الحياة الدنيا لكسب السعادة الحقيقية التي تتناسب مع الكمال الأخروي ، وبذلك نكون قد عرفنا مجمل حقيقة الدين .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 37
مساهمون: طلال الحسن
ص٣٧