منظور ، ولا من خلال مراجعة أصحاب حرفة النجارة ، وإنّما لابدّ أن نعرف ذلك من خلال القرآن نفسه « 1 » ، وهكذا في معنى العرش والصراط وغير ذلك من المفردات القرآنية .
نعم إذا أمرَنا أو سمح لنا القرآن الكريم بالرجوع إلى غيره لفهم الاصطلاح فإنّ الرجوع يكون مقبولًا ، وأمّا إذا تصدّى هو بنفسه إلى بيان ذلك لأنّه يُفسّر بعضه بعضاً ويشهد بعضه على بعض فإنّه ليس من الصحيح اعتماد غيره في فهم مُفرداته ومُراداته .
باقري : ولكن مع التركيز على الملازمة بين ما يذكره القرآن وما هو موجود في اللغة التي جاء أو نزل بها لأنّه لا يتحدّث بلغة أخرى ؛ أليس كذلك ؟
الحيدري : أجل ، إنّه يتحدّث بنفس اللغة ولكن كما أسلفنا ذلك ضمن أجواء خاصّة يجب مُراعاتها في فهم الاصطلاح .
وهنا نودّ الإشارة فقط إلى أنّ تلك الاصطلاحات المتعدّدة في فهم أو تحديد دائرة مفردة واحدة إنّما تشكّل مفهوماً واحداً عند القرآن ويكمن الاختلاف في المصداق ، وهذه هي القاعدة التفسيرية ، فإنّ المفهوم الذي يريده القرآن من مفردة الكرسي مثلًا هو نفس المفهوم المعلوم لدينا ، وإنّ الاختلاف إنّما يكمن في المصاديق من حيث الشدّة والضعف والطول والعرض ، ومن الواضح أنَّ هذا البحث هو بحث تفسيري ليس هنا مقامه .
هامش
( 1 ) أو على الأقل من خلال البيانات الروائية الواردة في المقام .