الحيدري : لابدّ أن نُقسّم المعارف الدينية إلى حقول متعدّدة ، فإنّها على المستوى القرآني والروائي قد تحدّثت في جملة منها عن الأمور الاعتقادية ، وآخر منها عن الأمور الفقهية ، وآخر عن الأخلاقية والتفسيرية ، وآخر عن المسائل الطبيعية كالطب والفلك ، وآخر عن القضايا التاريخية وهكذا .
وما يعنينا في المقام هو ما يتعلّق بالأمور الاعتقادية والعملية .
باقري : وان كانت المعارف الأخرى لا تخرج عن دائرة تربية الإنسان ؟
الحيدري : نعم ، فهي جميعاً تشترك في إيصال الإنسان إلى الهدف الذي خُلق من أجله ، ولكن المحاور الأساسية فيها هي المسائل العقائدية والعملية .
والآن لو جئنا إلى الأبحاث العقائدية فإنّه لابدّ أن يكون هنالك منهج يُتّبع فيها ، وهذه الحقيقة سبق أن تحدّثنا عنها ونجد من المناسب التأكيد والتركيز عليها وهي ضرورة وجود منهج مُتّبع في كلّ حقل من حقول المعارف الدينية ، كما هو الحال في العلوم الإنسانية والطبيعية كعلم الطبّ والفلك والجيولوجيا وغير ذلك من العلوم ، حيث تجد لكلّ علم منها منهجاً متّبعاً يمكن من خلاله التعامل مع مفردات تلك المعرفة ، فالعلوم التجريبية لها منهج خاصّ بها هو غير ما هو موجود في العلوم النظرية ، ولا يمكن استعمال منهج الأول في أبحاث الثاني ولا العكس .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 178
مساهمون: طلال الحسن
ص١٧٨