فما هو المراد من الحرمة هنا ؟
الحيدري : ليس المراد من الحرمة هنا هو الحرمة التشريعية التي يعني الوقوع فيها ارتكاب الإثم ، وإنّما المراد منها هو خصوص الحرمة الوضعية بمعنى أنّه لو حصل له العلم من التقليد فإنّ هذا لا يكفيه في تصحيح أعماله العبادية والعملية ، فتكون هذه الحرمة من قبيل الحرمة الوضعية في البيع الربوي والتي تعني عدم ترتّب الأثر فلا يتمّ النقل والانتقال شرعاً .
إذن فهنالك جملة من الآثار المترتّبة على الأصول الاعتقادية ومن أهمّها على الإطلاق هو تصحيح وقبول الأعمال ، فإذا أراد الإنسان أن تكون أعماله مقبولة فإنّ عليه تصحيح اعتقاداته أوّلًا ، ثمّ الشروع في العمل ، وقد أشار القرآن إلى ذلك حيث يشفع الإيمان بالعمل الصالح الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 1 » فإذا كان هنالك خلل في الإيمان فلا قيمة للعمل ، وإنّما سُمّيت أصول الدين بذلك لأنّها تُعدّ الأساس والأصل للأمور العملية .
الدليل الثاني : الدليل القرآني في تأكيد التفكر والنظر
ومن أدلّتهم على عدم جواز التقليد هو القرآن ، حيث قالوا : إن القرآن يؤكّد كثيراً مسألة التفكّر والنظر ، وفي ذلك إشارة إلى تحصيل العلم بالدليل والبرهان لا بطريق آخر ، ومن ذلك هو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 29 .