يتعلّق بالرجوع إلى أهل الاختصاص في الأمور العملية فذلك لقيام الدليل على الجواز من قبيل السيرة العقلائية وجملة من الروايات ؛ منها :
« فإنّهم حُجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم » « 1 »
.
مناقشته
هذا ، ويمكن الجواب عن ذلك بنحو الإجمال من أنّ القرآن الكريم وإن كان قد ذمّ التقليد من خلال تلك الآيات الكريمة إلّا أنّه أراد من التقليد حصّة خاصّة ، ولم يقصد الذمّ مطلقاً ، فهنالك تقليد مذموم وآخر ممدوح ، ولا شك أنّ التقليد المذموم هو الذي لم يرتكز إلى ضابطة ومعرفة مُسبقة من كون الذي يُرجع إليه يصحّ الرجوع إليه أم لا ، أي كونه مؤهّلًا أم غير مؤهّل .
باقري : وهو ما يمكن تسميته بالتقليد الأعمى ؟
الحيدري : ربّما عُرفاً يسمّى بذلك ، وخلاصته هو الرجوع إلى غير المتخصّص ، وقد استعرض لنا القرآن الكريم هذه الحقيقة وأكّدها ؛ قال تعالي : وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا « 2 » فهذا الاستدلال القرآني هو في قبال استدلال القائلين بأنّهم يتّبعون ما ألفوا عليه آباءهم ، ولذا يبدأ القرآن وبالآية نفسها مناقشة أولئك مُبيّناً لهم عدم صحّة هذا الرجوع ؛ حيث يقول تعالى :
هامش
( 1 ) الحق المبين للمحدّث الحكيم المولى محسن الكاشاني « الفيض الكاشاني » : ص 9 ناشر سازمان چاپ دانشگاه .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 170 .