تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وهنالك نقطة أخرى ومهمّة تتعلّق بأصل مسألة رجوع غير العالم إلى العالم وهي أنّ هذا الرجوع لابدّ أن يكون اجتهادياً لا تقليدياً ، بمعنى أن أصل الرجوع لابدّ أن يكون قائماً على أساس العلم لا على أساس التقليد نفسه « 1 » فلابدّ أن يكون مجتهداً في نفس رجوعه إلى المتخصّص فلا يكفي ولا يصحّ أن يكون مقلِّداً في رجوعه لأنّ مثل هذا الرجوع لا يكون حجّة . باقري : وإلّا لم يكن الرجوع عن بيّنة . الحيدري : أحسنتم ، وهذا هو خلاصة المسألة ، فلا بدّ أن يكون رجوع غير العالم إلى العالم عن بيّنة وعلم ، أمّا إذا كان رجوعه ناشئاً عن تأثّر بمجموعة من الناس فإنّ مثل هذا الرجوع كما ذكرنا ليس بحجّة ، وبذلك يتّضح لنا أنّ أصل قضية رجوع غير المتخصّص إلى المتخصّص قائم على أساس العلم فقط لا غير . أمّا بخصوص الرجوع المقترن بالتفقّه العام فهو لا محذور فيه ، إذ لا يوجد أيّ مانع يمنع من الجمع بين التفقّه العام الثقافة العامة وبين الرجوع إلى المتخصّص في فنّ معين ، فإنّ الثقافة العامة لا تغني الإنسان عن الرجوع إلى المتخصّص في تخصّصه إلّا إذا صار هو
هامش
( 1 ) بمعنى أن لا يكون مقلّداً في مسألة التقليد نفسها ، وإنّما لابدّ أن يكون رجوعه وتقليده ناشئاً عن علم واجتهاد ، فأصل مسألة التقليد هي مسألة اجتهادية لا تقليدية .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 100 | طلال الحسن