لا تنافي بين الثقافة العامة والرجوع إلى المتخصص
باقري : إذن يكون الاستغناء في الدائرة التي تخصّص فيها فقط ؟
الحيدري : نعم ، بل لو أمكنه أن يتخصّص في جميع أو أغلب العلوم والمعارف فإنّه سوف يكون مستغنياً عن الرجوع في جميع ما تخصّص به ما دام ما توصّل إليه ينتهي به إلى العلم ، ويرجع في غير ما تخصّص به إلى المتخصّص ، ولا شكّ أنّ جميع الكبريات التي كنّا بصددها لا يوجد فيها ما يمنع من اجتماع الثقافة العامّة في فرع من فروع المعرفة من الرجوع إلى المتخصّص في ذلك ، وممّا يؤكّد هذا المعنى هو الواقع العملي حيث نجد أنّ كثيراً من الناس يملكون ثقافة جيدة في الأمور الطبية وسلامة البدن والنفس وأنّ كثيراً من القضايا العامة يستطيعون معالجتها بأنفسهم ولكنّهم مع كلّ ذلك نجدهم يراجعون الأطباء وأصحاب الاختصاص في المسائل التخصّصيّة ، فإذا ما كانت المسائل التي تعترضهم واضحة وبديهية فإنّهم يعالجونها بأنفسهم ، وأمّا إذا كانت مسائل تخصّصية فإنّهم يراجعون أصحاب التخصّص في ذلك ، وهذا المعنى موجود وبوضوح في مسائل الاجتهاد والتقليد نفسها ، حيث يصرّح الفقهاء بأنّ التقليد والرجوع إلى المتخصّص إنّما يكون في غير المسائل البديهية ، ومن الواضح أنّ