تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الغرض الأساسي من التقليد هو إيصال المكلّف إلى ما هو بيّن ، وبعبارة أخرى : جعله على بيّنة من أمره ، فإذا ما كان الأمر بيّناً بنفسه كما هو الحال في البديهيات فإنّه لا تبقى حاجة للتقليد ، لأنه سيكون سالباً بانتفاء الموضوع . باقري : إذن كلّما اتسعت دائرة التفقّه العام وازداد التعمّق فيه فإنّه يُوسّع دائرة الواضحات ودائرة البيّن ؟ الحيدري : نعم ، إنّه يُوسّع ذلك ويُضيّق من دائرة الرجوع إلى المتخصّص ، كما أنّه كلّما ضاقت دائرة التفقّه العام فإنّه سوف تتّسع دائرة الرجوع إلى المتخصّص ، كما أنّه إذا فُقدت الثقافة العامّة عند أحد فإنّ ذلك يُحتّم عليه الرجوع إلى المتخصّص في كلّ صغيرة وكبيرة ، وهذا أمر واضح .

طبيعة العلاقة بين التقليد والتفقّه

وأمّا فيما يتعلّق بسؤالكم حول طبيعة العلاقة بين التقليد والتفقّه ، فإن كان المراد من التفقّه هو التفقّه العام فقد اتّضح جواب ذلك ممّا تقدّم ، ويمكن إيجازه بعبارة فنيّة وهي : إنّ العلاقة بينهما هي علاقة التناسب العكسي لا الطردي ، فكلّما اتّسعت دائرة التفقّه العام ضاقت دائرة التقليد والعكس بالعكس ، وإن كان المراد هو التفقّه الخاصّ فلا شكّ أنّ العلاقة بينهما هي علاقة رجوع غير المتخصّص إلى المتخصّص في أيّ فرع من فروع المعارف الإنسانية والعلمية والدينية .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 103 | طلال الحسن