سلبية كما هو الحال في اصطلاح التقليد ، فالذين وضعوا جملة من المؤشّرات على مسألة التقليد إنّما لأجل ما يحمله اصطلاح التقليد من إيحاءات سلبية لا لأجل محتوى عملية التقليد .
باقري : خاصّة وأنّ مصدر هذه الإيحاءات السلبية هو القرآن لأنّه ذمّ مسألة التقليد .
الحيدري : أحسنتم ، فإنّ الراكز في الذهن العام والذهن الشرعي أنّ التقليد مذموم ، ومن هنا نحتاج إلى دقّة عالية من أجل التمييز بين التقليد المذموم والتقليد غير المذموم ، ومن هنا ينبغي قدر الإمكان الاجتناب عن استعمال الاصطلاحات المحفوفة بالإيحاءات السلبية ، خاصّة إذا لم يكن هناك حثّ على استعمال اصطلاح معيّن كما هو الحال في اصطلاح التقليد من حيث اللفظ .
أمّا من حيث المضمون وهو الأهمّ لأنّه محلّ البحث والكلام فإنّه يمكن توضيح ذلك من خلال مسألة عقلائية وهي أنّ الإنسان إذا أراد أن يسلك سلوكاً معيّناً في أي بُعد من أبعاد الحياة ، سواء كانت عبادية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية . . . ، فإنّ مقتضى سيرة العقلاء وطبيعة الإنسان العقلائي هو أنّه إذا كان في سلوكه هذا على بيّنة من أمره فله أن يعمل على ما هو عليه ، وإن لم يكن على بيّنة من أمره فإنّ عليه الرجوع إلى من لديه البينّة على ذلك .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى : قُلْ
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 98
مساهمون: طلال الحسن
ص٩٨