هاتُوا بُرْهانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » فمن كان صاحب برهان يرجع إلى برهانه وإلّا يلزمه الرجوع إلى من له برهان على مدّعاه ، وهذه القضية سارية في أيّ بُعد من أبعاد الحياة وقد أشرنا إلى ذلك .
وأيضاً في قوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 2 » تصريح بهذا المعنى وهو أنّ الإنسان لابدّ أن يكون على بيّنة من أمره وبرهان وعلم ، وأن تكون حركته قائمة على أساس العلم لا الجهل أو الشك ، وهذه الدرجة من العلم أو البيّنة تارة يحصل عليها باجتهاد شخصيّ منه وأخرى بالرجوع إلى أهل العلم .
التقليد هو الرجوع إلى ذي البيّنة
باقري : وهذا الرجوع هو رجوع بيّن أيضاً .
الحيدري : نعم هو كذلك ، إذن فمقتضى الطبيعة العقلائية والإنسانية هو أنّها تحتاج في أيّ اعتقاد أو عمل إلى سلوك علمي ، أي قائم على أساس العلم ، ومن الواضح أنّ هذا المضمون لا يختلف عليه اثنان ، وهذا يؤكّد ما قلناه من أنّ الإيحاءات السلبية إنّما هي وليدة من نفس الاصطلاح ، ولذا نجد من المناسب جدّاً تبديل اصطلاح التقليد باصطلاح آخر يحمل نفس المؤدّى والمضمون ولكن دون أن يترك مثل تلك الإيحاءات .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 111 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 42 .