دائرة التأثير في بدن صاحبها بل تتجاوز لما هو أبعد « إذ ليس ببعيد أن يكون لبعض النفوس ملكة يتجاوز تأثيرها عن بدنه إلى سائر
الأجسام ، وتكون تلك النفوس لفرط قوّتها كأنها نفس مدبّرة لأكثر أجسام العالم » « 1 » .
في ضوء ذلك فإن النفس الإنسانية لو قهرت قواها البدنية وتجاوزت قيودها المادّية ، وخلعت ثياب الشهوات الحيوانية لاستطاعت القيام بأعمال خارقة للعادة كإنزال المطر أو استدعاء طوفان يدمر قوماً أصروّا على الكفر والعناد كما فعل نوح عليه السلام ، ولعل الإنسان يصل إلى مقام يكون واسطة لوصول أىّ شئ لأىّ شئ كما هو ثابت للنبي صلى الله عليه وآله ، وهذا ما يقصد بوساطة الفيض « 2 » .
المبدأ النفساني عند النبىّ يختلف عنه عند غيره
لسائل أن يسأل : ما هو الفرق حينئذ بين المبدأ النفساني لحصول الأمر الخارق
للعادة عند الأنبياء وبين المبدأ النفساني لذلك عند الساحر ؟
يقرّر العلامة ، الطباطبائي جواب ذلك بالنصّ التالي :
« وبالجملة جميع الأمور الخارقة للعادة سواء سميت معجزة أو سحراً أو غير ذلك ككرامات الأولياء وسائر الخصال المكتسبة
هامش
( 1 ) المحقق نصير الدين الطوسي ، شرح الإشارات : ص 415 .
( 2 ) الحيدري ، السيد كمال ، بحوث في علم النفس الفلسفي : ص 294 .