المعارف والعلوم وهى كون ظواهر الآيات أمثالًا بالنسبة إلى بواطنها ، أي المعارف الإلهية التي هي أعلى مستوى من أفهام العامة ، فتكون تلك الظواهر أمثالًا تقرّب المعارف المستورة إلى الإفهام ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هذَا الْقُرْآنِ منْ كلِّ مثَلٍ فَأَبَى أَكثَرُ النَّاسِ إِلَّا كفُوراً « 1 » . وقال أيضاً : وَتِلْك الْأَمثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمونَ « 2 » .
وفى القرآن الكريم كثير من الأمثال ، إلّا أن الآيات المذكورة وما في معناها مطلقة لا تختصّ بأمثال قرآنية خاصّة ، وعليه لابدّ من القول بأن الآيات كلّها أمثال بالنسبة إلى المعارف العالية
التي هي المقصد الأسمى للقرآن . « 3 »
وبذلك يكون القرآن خارجاً عن قدرة البشر تكويناً ، وأنّى للإنسان القاصر والمحدود بقواه المتغيّرة والمتبدّلة أن يأتي بكتاب يدوّن فيه مراتب الواقع العيني على ما هي عليه من النظام البديع والنظم التكويني الرائع ؟ ! فتبارك الله أحسن الخالقين .
بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ « 4 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 89 .
( 2 ) العنكبوت : 43 .
( 3 ) راجع : القرآن في الإسلام ، السيد محمدحسين الطباطبائي ، ترجمةالسيد أحمدالحسينى ص 41 نشر مركز إعلام الذكرى الخامسة لانتصار الثورة الإسلامية في إيران 1404 ه .
( 4 ) البروج : 21 - 22 .