قال السيد الخوئي قدّس سره في هذا المجال :
« إن الحكم المجعول من قبل الحكيم قد لا يراد منه البعث أو الزجر الحقيقيان ، كالأوامر التي يقصد بها الامتحان ، وهذا النوع من الأحكام يمكن إثباته أولًا ثم رفعه ، ولا مانع من ذلك ، فإن كلًّا من الإثبات والرفع في وقته قد نشأ عن
مصلحة وحكمة ، وهذا النسخ لا يلزم منه خلاف الحكمة ، ولا ينشأ من البداء الذي يستحيل في حقّه تعالى .
وقد يكون الحكم المجعول حكماً حقيقياً ومع ذلك ينسخ بعد زمان ، لا بمعنى أن الحكم بعد ثبوته يرفع في الواقع ونفس الأمر ، كي يكون مستحيلًا على الحكيم العالم بالواقعيات ، بل هو بمعنى أن يكون الحكم المجعول مقيّداً بزمان خاصّ معلوم عند الله ، مجهول عند الناس ، ويكون ارتفاعه بعد انتهاء ذلك الزمان ، لانتهاء أمده الذي قيّد به ، وحلول غايته الواقعية التي أنيط بها » « 1 » .
في ضوء ذلك كلّه فلا يكون النسخ في القرآن - بناء على ثبوته - مستلزماً لوقوع الاختلاف والتناقض في القرآن .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 297 .