التي تستند إليها ، في حين أن الأمر ليس كذلك ، لأن الحكم المستند إلى مصلحة مقيّدة سوف يرتفع بارتفاع المصلحة المذكورة ، وأما الحكم الآخر فهو حكم جديد لا علاقة له بالسابق ؛ وذلك لاختلاف الموضوع في الحكم الناسخ والحكم المنسوخ .
نعم يبقى السؤال : لماذا لم يقيّد الشارع المقدس الحكم الشرعي من أوّل الأمر ، خصوصاً وأنه مستند إلى مصلحة مؤقتة أو محدودة ؟
الجواب : إن إطلاق الحكم وعدم تقييده يقود إلى بقاء هيبة الحكم وقوّته عند المكلف المخاطب بذلك الحكم ، أي أن المكلف لو علم من أول الأمر بمحدودية الحكم وتقييده بزمان خاصّ ، لم يحصل عنده ذلك الاندفاع أو تلك الدرجة من
الامتثال المطلوب في الأحكام الإلهية .
استناداً إلى التحليل المذكور فإن النسخ سيؤكّد حكمة الشارع فضلًا عن عدم وقوع الاختلاف بين أحكامه .
« فالنسخ كما أنه ليس من المناقضة في القول - وهو ظاهر - كذلك ليس من قبيل الاختلاف في النظر والحكم ، وإنما ناشئ من الاختلاف في المصداق من حيث قبول انطباق الحكم يوماً لوجود مصلحته فيه وعدم قبوله الانطباق يوماً آخر لتبدّل المصلحة من مصلحة أخرى توجب حكماً آخر » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 69 .