تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إنساناً يبرز على صعيد مجتمعه فيقوده ويسير به خطوة إلى الأمام ، غير أننا لا نواجه حالة من تلك الحالات ؛ لوجود فوارق كبيرة . فمن ناحية نحن نواجه هنا طفرة هائلة وتطوّراً شاملًا في كلّ جوانب الحياة ، وانقلاباً في القيم والمفاهيم التي تتّصل بمختلف مجالات الحياة إلى الأفضل بدلًا عن مجرّد خطوة إلى الأمام . إن مجتمع القبيلة طفر رأساً على يد النبىّ إلى الإيمان بفكرة المجتمع العالمي الواحد ، وإن المجتمع الوثني طفر رأساً إلى دين التوحيد الخالص ، الذي صحّح أديان التوحيد الأخرى ، وأزال عنها ما علق بها من زيف وأساطير ، وإن المجتمع الفارغ تماماً تحوّل إلى مجتمع ممتلئ تماماً بل إلى مجتمع قائد يشكّل الطليعة لحضارة أنارت الدنيا كلّها . ومن ناحية أخرى : إن أىّ تطوّر شامل في مجتمع إذا كان وليد الظروف والمؤثّرات المحسوسة فلا يمكن أن يكون مرتجلًا ومفاجئاً ومنقطع الصلة عن مراحل تمهّد له ، وعن تيار يسبقه ويظلّ ينمو ويمتدّ فكرياً وروحياً حتى تنضج في داخله القيادة الكفوءة لتزعّمه ، وللعمل من أجل تطوير المجتمع على أساسه . إن دراسة مقارنة لتأريخ عمليات التطوّر في مختلف المجتمعات يوضّح أن كلّ مجتمع يبدأ فيه هذا التطوّر فكرياً على شكل بذور متفرّقة في أرضية ذلك المجتمع ، وتتلاقى هذه البذور فتكوّن تيّاراً فكرياً ، وتتحدّد بالتدريج معالم هذا التيار ، وتنضج في داخله القيادة