تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الكريم . « 1 » أعلن النبىّ صلى الله عليه وآله ذلك وكرّره على مجتمع لم يعرف صناعة كما عرف صناعة الكلام ، ولم يتقن فنّا كما أتقن فنّ الحديث ، ولم يتعوّد على شئ كما تعوّد على مجابهة التحدّى والتغنّى بالأمجاد ، ولم يحرص على أمر كما حرص على إطفاء نور الرسالة الجديدة وتطويقها ، ومع ذلك كلّه لم يشأ هذا المجتمع أن يجرّب نفسه ولم يحاول أن يعارض القرآن بشئ ؛ إيماناً منه بأن الأدب القرآني فوق قدرته اللغوية والفنيّة . والطريف أن الذي كان يحمل إليهم هذا الزاد الأدبىّ الجديد على حياتهم إنسانٌ مكث فيهم أربعين سنة ، فلم يعهدوا له مشاركة في حلبة أدبية . وهنا يأتي دور الخطوة الثالثة لتؤكّد على أساس الاستقراء العلمي في تاريخ المجتمعات أن هذه الرسالة بتلك الخصائص هي أكبر بدرجة هائلة من الظروف والعوامل التي مرّ استعراضها في الخطوة الأولى ، فإن تأريخ المجتمعات ، وإن كان قد شهد في حالات كثيرة
هامش
( 1 ) قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً الإسراء : 88 . أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات . . هود : 13 . وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله . . البقرة : 23 نقلًا عن المصدر .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 167 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري