تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومنها : أن الرسالة في نصوص قرآنية كثيرة تحدّثت عن تاريخ الأنبياء وأممهم ، وما مرّت بهم من وقائع وأحداث بتفاصيل لم تكن بيئة النبىّ العربي صلى الله عليه وآله الوثنية والأميّة تعرف شيئاً عنها . وقد تحدى علماء الكتاب علماء اليهود والنصارى النبىّ صلى الله عليه وآله أكثر من مرّة وطالبوه بالحديث عن تاريخ تراثهم الديني ، فواجه التحدّى بكلّ شجاعة ، وجاء القرآن بما طلبوا دون أن تكون هناك أىّ وسيلة اعتيادية لتفسير اطّلاع النبىّ شخصياً على تلك التفاصيل : وَما كنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى موسَى الْأَمرَ وَما كنْتَ منَ الشَّاهِدِينَ وَلكنَّا أَنْشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِم الْعُمرُ وَما كنْتَ ثَاوِياً فِى أَهْلِ مدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتِنَا وَلكنَّا كنَّا مرْسِلِينَ وَما كنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلكنْ رَحْمةً منْ رَبِّك لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتَاهُم منْ نَذِيرٍ منْ قَبْلِك لَعَلَّهُم يَتَذَكرُونَ « 1 » . ومما يبهر الملاحظ أن القصص الحقّ في القرآن لا يمكن أن تكون مجرّد استنساخ لما جاء في كتب العهدين ، حتى لو افترضنا أن أفكار هذه الكتب كانت شائعة ومنتشرة في الوسط الذي ظهر فيه النبىّ ، لأن الاستنساخ يمثّل دوراً سلبياً فقط ، هو دور الأخذ والعطاء ، بينما دور القرآن في عرض القصة إيجابىّ ، فإنه يصحّح ويعدّل ويفصّل القصة عما ألصقت بها من ملابسات لا تتّفق مع فطرة التوحيد
هامش
( 1 ) القصص : 44 - 46 .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 165 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري