الإعجاز القرآني .
هذا مضافاً إلى أنّ الإعجاز القرآني لو اقتصر على جهة دون أخرى ، فهو لا يتعدّى حينئذ الناس الذين يعرفون تلك الجهة ، كما لو كان التحدّى بالبلاغة أو الفصاحة فقط فإن دائرة التحدّى والإعجاز لا تتعدّى غير العارفين باللغة العربية وآدابها ، مع أن القرآن ينادى بأنه رسالة الله الخالدة إلى جميع أفراد المجتمع البشرى وليس لخصوص العرب فقط .
« فلو كان التحدّى ببلاغة بيان القرآن وجزالة أسلوبه فقط ، لم يتعدّ التحدّى قوماً خاصّاً وهم العرب العرباء من الجاهليين والمخضرمين قبل اختلاط اللسان وفساده ، وقد قرع بالآية أسماع الإنس والجنّ .
وكذا غير البلاغة والجزالة من كلّ صفة خاصّة اشتمل عليها القرآن كالمعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة والأحكام التشريعية والأخبار المغيّبة ومعارف
أخرى ، لم يكشف البشر حين النزول عن وجهها النقاب ، كلّ واحد منها مما يعرفه بعض الثقلين دون جميعهم . فإطلاق التحدّى على الثقلين ليس إلا في جميع ما يمكن فيه التفاضل في الصفات » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 62 .