يعرف بعض الشعوب أنه خارق للعادة لا يكون إلّا بإرادة إلهية خاصّة ، ويكون في بعض الشعوب معرضاً للشك أو الجحود لإعجازه وخرقه للعادة . . . » « 1 » .
وعن محمد بن يعقوب ، عن أبي يعقوب البغدادي قال : قال ابن السكّيت « 2 » لأبى الحسن عليه السلام : لم بعث الله موسى بن
عمران بالعصا وبيده البيضاء وآلة السحر ، وبعث عيسى بآلة الطبّ ، وبعث محمداً - صلى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام :
لما بعث اللّه موسى كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم وما أبطل به سحرهم وما أثبت به الحجّة عليهم ، وأن اللّه بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطبّ فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ ألأكمه والأبرص بإذن اللّه وأثبت به الحجّة عليهم ، وأن اللّه بعث محمداً في وقت كان الغالب على عصره الخطب والكلام الفصيح
هامش
( 1 ) البلاغي ، آلاء الرحمن في تفسير القرآن : ج 1 ص 4 .
( 2 ) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي ، أحد أئمة اللغة والأدب ، له تصانيف منها : كتاب تهذيب الألفاظ ، وكتاب إصلاح المنطق ، قتله المتوكّل العبّاسى في رجب عام 244 ه ، لأنه قال إن قنبراً خادم على خير منه ومن ابنيه ، فقال المتوكل للأتراك : سلّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ، فمات ، لاحظ تاريخ الخلفاء ، للسيوطي ص 376 .