الراجحة
والأفهام الثاقبة الذين يغنيهم إدراك الحق » « 1 » .
وقال القرطبي : « . . اعلم إن المعجزات على ضربين ؛ الأول : ما اشتهر نقله وانقرض عصره بموت النبىّ صلى الله عليه وآله ، والثاني : ما تواترت الإخبار بصحّته وحصوله ، واستفاضت بثبوته ووجوده . . . » « 2 » .
وقال النهاوندي : « المعجزة قسمان : حسّية ، كصيرورة العصا ثعباناً وإحياء الموتى . . . ، وعقليّة ، كإعجاز القرآن المجيد . . . » « 3 » .
القرآن معجزة عقلية
في ضوء ذلك فإن القران الكريم وحسب ما يدّعيه من أنه معجزة خالدة ، لا يمكن
أن يكون من قسم المعجزات الحسّية ، لأن هذا النوع من المعجزات محدود بظروف الزمان والمكان ، وما كان هذا شأنه لا يمكن أن يصبح خالداً على مرّ الزمان . فالخلود الأبدي لإعجاز القرآن شئ فوق المادّة وقوانينها ، ومن غير الممكن للحسّ أن يحيط بهذا النوع من الإعجاز ، وبذلك يكون القرآن من المعجزات العقلية غير المرتبطة بعالم الحسّ وخواصّ المادّة . بعبارة أخرى سوف تنتمى المعجزة حينئذ إلى عالم المجردات ، ومن ثم ارتبطت معجزة القرآن بالعلم والمعرفة كما سيأتي تفصيله وهما من المقولات المجرّدة
هامش
( 1 ) الأصفهاني ، الراغب ، جامع التفاسير : ج 1 ص 102 ، دار الدعوة ، الكويت .
( 2 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 72 .
( 3 ) النهاوندي ، محمد بن عبد الرحيم ، نفحات الرحمن في تفسير القرآن وتبيين الفرقان : ج 1 ص 34 ، مطبعة علمي ، طهران .