تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عن المادّة ، الأمر الذي يعطى للقرآن صفة الديمومة والخلود وعدم محدوديّته من جهة الزمان والمكان ؛ ومن ثمة ينبثق السؤال التالي : ما السبب في استناد معجزة الإسلام إلى أمر غير مادّى ولا علاقة له بالحسّ ، في حين كانت المعجزات السابقة عليه مستندة إلى أمور حسّية ؟ الجواب عن هذا السؤال يرتبط ارتباطاً جوهرياً بمسألة تطوّر الإنسان وتكامله من الناحية الفكرية والأسس الآيديولوجية التي يفسّر بها حقيقة العالم الذي يعيش فيه ، فقد كان الإنسان في العصور الأولى من حياته الفكرية مأنوساً بالحسّ والتجربة المادّية وبذلك كان يفسّر ما يدور حوله من ظواهر الكون والحياة ، لذا كانت المعاجز التي جاء بها الأنبياء في المراحل المذكورة من الحياة البشرية مرتبطة بأمور حسّية يمكن أن ينالها الإنسان من خلال حواسّه المادّية كالبصر . إلّا أن الأمر لم يبق على هذه الحال بل وصل الإنسان عبر مسيرته الطويلة والشاقّة إلى مستويات راقية من التفكير والتعقّل ؛ الأمر الذي يقتضى أن تكون المعجزة التي تثبت رسالة السماء وتستند عليها النبوّة الإلهية ملائمة لهذا المستوى من التفكير والتعقّل ؛ وهذا ما تبنّته الرسالة السماوية الخاتمة ومعجزتها المتمثّلة بالقرآن الكريم . قال البلاغي قدس سره في حكمة تنوّع المعجز : « ولا يخفى أن حصول الفائدة المذكورة من تنوّع المعجز يختلف كثيراً بسبب اختلاف الناس في أطوارهم ومعارفهم ومألوفاتهم . فربّ خارق للعادة