تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أمامها وكأنه قرية صغيرة يتم التحكّم بها من خلال مجموعة من الأجهزة الصغيرة والأزرار الالكترونية الناعمة ؟ ! ! نعم لقد أعجز القرآن بلغاء قريش وفصحاءها ببلاغته وفصاحته وأسلوب بيانه ، وتحدّاهم على الإتيان ببعضه غير مرّة ، ولم ينقل لنا التاريخ أنهم واجهوا هذا التحدّى أو نجحوا في مقابلته ، إلا أننا في هذا الوقت وفى المستقبل لسنا ببلغاء قريش ولا فصحائها حتى أننا لا نفهم بعض القصائد العربية التي قيلت آنذاك إلا بمساعدة معاجم اللغة والأدب ! ! بل يزداد الأمر تعقيداً بالنسبة إلى التحدّى بالبلاغة والفصاحة والبيان للأمم غير الناطقة باللغة العربية التي تحدّث بها القرآن الكريم . أمام هذه المفارقات لابدّ من التماس الوجوه الصحيحة التي تضطلع بمهمة إثبات إعجاز القرآن وأنه كتاب سماوىّ تعجز القوى البشرية عن الإتيان بمثله مهما طال الزمن وترامت الدهور ، ولا يمكن حتى لمجموع الإنس والجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ! ما دام القرآن معجزة تختلف عن المعجزات السابقة فينبغي حينئذ أن نسلّم منهجياً بأن للمعجزة أقساماً يختلف بعضها عن بعض ، وهذا ما يتكفّله البحث التالي .