تمهيد
ينفرد القرآن بميزة خاصّة لا تتوافر
في غيره من معجزات الأنبياء والرسالات السماوية ، ذلك أنه يمثّل المعجزة التي تستند عليها النبوّة الخاتمة ، الأمر الذي يعنى أن القرآن ينبغي أن يكون معجزاً على مدى الأزمان والدهور إلى يوم القيامة ، أي أنه خالد في إعجازه ، وهذا بخلافه في المعجزات التي جاء بها الأنبياء السابقون للنبي الخاتم صلى الله عليه وآله فقد كانت معجزاتهم محدودة بزمانهم لا تتوافر على صفة الخلود التي يدّعيها القرآن الكريم .
في ضوء ذلك لابدّ من إثبات الإعجاز القرآني في خضم هذا التحوّل الهائل الذي تشهده الساحة الإنسانية وعلى مستوى جميع العلوم والأفكار والثقافات التي يزخر بها الفكر البشرى ، فكيف نثبت أن القرآن الذي أنزل قبل ما يناهز أربعة عشر قرناً على رجل أمي يبقى معجزاً حتى في هذا العصر الذي تفجّرت فيه براكين العلم وأخرجت العقول كنوزها ، وهيمنت فيه قوى الإنسان وإدراكاته على العالم ، فبدا