وقد تفسر بأمر عدمي هو : أن لا يأتي بنية تنافي الأولى ، وشيخنا الشهيد
بنى التفسير الأول على القول باحتياج الباقي إلى المؤثر ، والثاني على استغنائه
عنه ( 66 ) ، وحكم المتأخرون عنه بأن بناءه هذا غير مستقيم ( 67 ) ، وظني أنه
مستقيم .
الحادي عشر : إجراء المريض الأفعال على باله شيئا فشيئا ، كلا في محله
إذا عجز عن الإتيان بأبدالها ، وكذا القول في الأقوال . والبدل كالمبدل في الركنية
وغيرها ، وله أن ينوي البدلية عن الأصل والبدل ، والأولى التفصيل بالانتقال
الدفعي والتدريجي ، ففي الأول لا دخل للثاني قطعا ، وفي الثاني لا دخل للأول على
الظاهر ، ولو لم ينو البدلية عن شئ جاز .
الثاني عشر : عقد الأخرس قلبه بمعنى التحريمة ، والقراءة ، والأذكار
الواجبة حال تحريك لسانه عندها ، لا بمعنى إحضاره معانيها بالبال كما يظهر من
الذكرى ( 68 ) ، بل قصده كون هذا التحريك تحريما ، وذاك قراءة ، وذاك ذكرا ،
أو الأقرب عدم وجوب الاقتداء عليه وعلى أخيه .
هامش
( 66 ) الذكرى : 178 .
( 67 ) في هامش " ض " و " ش " : حتى قال بعضهم : إنه لا مناسبة بين شئ من التفسيرين ، وشئ
من ذينك القولين أصلا ، ويخطر بالبال في توجيه كلام شيخنا الشهيد قدس الله روحه أن يقال : إذا
نوى المصلي الإتيان بالظهر للقربة مثلا وتلبس بالصلاة ، فهل النية باقية غير محتاجة إلى تأثير المصلي في
إبقائها ، كما احتاجت إليه في حدوثها ، أو أنها كما لم تحدث إلا باحداثه لا تبقى إلا بإبقائه ؟ فإن قلنا
بالأول فهو غير مكلف بإبقائها ، لأنها باقية فالاستدامة الحكمية التي هو مكلف بها هي عدم إعدام النية
بنية منافية لها ، وإن قلنا بالثاني فهو مكلف باستصحابها واستمرارها بالعزم المذكور ، فالاستدامة
الحكمية على هذا فعل ، وعلى الأول ترك . فمن جعلها فعلا فهو ناظر إلى القول باحتياج الباقي في البقاء
إلى المؤثر ، ومن جعلها تركا فهو ناظر إلى القول باستغنائه فيه عنه " منه دام ظله " .
( 68 ) الذكرى : 178 .