عند العودة إلى القرآن الكريم وما جاء عن النبيّ وأهل البيت عليهم السلام نجد أنّ في ذلك كلّه حقيقة وجود مظهر لاسم الله سبحانه في عالم الإمكان بدرجتيه .
عالمان
لقد خلق الله هذا العالم على مرتبتين أو على درجتين من الوجود ، مرتبة من الوجود عبّر عنها بعالم الملكوت وعالم الغيب ، حيث لا يمكن نيل ذلك العالم بهذه الحواسّ الظاهرة ولا يمكن الوقوف عليه عبر الأدوات الموجودة في نطاق عالم الحسّ والشهادة ، كما أنّه لا يخضع للقوانين التي تحكم عالمنا المادّي من الزمان والمكان والحركة وما إلى ذلك . لقد أطلق القرآن على ذلك العالم أسماء عديدة منها عالم الملكوت وعالم الأمر كما عبّر عنه بغيب السماوات والأرض . يقول الله سبحانه : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) .
تعيش الملائكة في عالم الملكوت وهي تخضع بكينونتها الوجودية إلى أحكام ذلك العالم . فللملائكة صفات سلبية وصفات إضافية ، أمّا الصفات السلبية فهي مبرّأة عن الشهوة والغضب والأخلاق الذميمة والموت والهرم والسقم والتركيب من الأعضاء والأخلاط والأركان ، وهي جواهر روحانية مبرّأة
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 59
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٩