النزولي فإنّ الأسماء تتدرّج من الاسم الأعظم إلى ما هو دونه إلى أن تصل إلى اسم لا يوجد تحته اسم .
إنّ الإماتة تتحقّق من خلال مظهر من مظاهر أسماء الله الحسنى هو ملك الموت : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ( السجدة : 11 ) الذي هو مظهر لاسمه المميت . لا ريب أنّ الله سبحانه قادر على فعل الإماتة مباشرة ، بيدَ أنّ حكمته اقتضت في إطار النظام الأحسن الذي خلقه ، أن يجعل واسطة تكون مظهراً وآية لاسمه المميت .
كذلك اسم الله المحيي ، له مظاهر في عالمنا كعيسى عليه السلام . على الغرار ذاته هل جعل الله في إطار نظامه الأحسن الذي رتّب عليه عالم الإمكان ؛ هل جعل بينه وبين هذا العالم مظهراً لاسمه الأعظم ، بحيث تظهر من خلال هذا المظهر جميع الآثار التي تترتّب على الاسم الأعظم ؟ لو ثبت وجود هذا المظهر فسيكون هو الواسطة بينه سبحانه وبين عالم الإمكان ، أو بينه وبين كلّ مظاهر أسمائه الحسنى الأخرى .
هذه المسألة تكتسب أهمّيتها تبعاً لما يترتّب عليها من نتائج في البحث العقيدي تقودنا للوقوف على هذه الواسطة في الفيض بين الله وعالم الإمكان ، وأن نتعرّف على هذا المظهر الذي يتجلّى به الاسم الأعظم في الوجود وعالم الخليقة الإنسانية .
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 58
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٨