تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الإمكان ووجوداته هو تجلٍّ لاسم من أسمائه الحسنى سبحانه وهو يعكس آية من آياته . وقد مرّ أنّ أيّ مظهر من مظاهر أسمائه الحسنى يبرز في آية من آياته وفي خلق من مخلوقاته وليظهر منه ذلك الفعل الذي يترتّب على الاسم الذي برز في هذا المظهر . بلغة المثال : إنّ من أسماء الله سبحانه المُحيي والمُميت ، فإذا ما جئنا إلى ملك الموت فإنّه مظهر لاسم الله « المميت » ، حيث يظهر منه الفعل نفسه الذي يظهر من ذلك الاسم وذات الأثر الذي يترتّب عليه ، لكن لا بالمعنى الذي يفيد أنّ لملك الموت قدرة على الإماتة هي في عرض إماتة الله أو في طولها . كلّا ، فإنّ ملك الموت يفتقد لهذه القدرة على النحوين الطولي والعرضي ، وما يبرز منه من فعل الإماتة إنّما هو مظهر إماتة الله سبحانه . وهذه حقيقة من أهمّ حقائق عالم الإمكان . لقد سلفت الإشارة إلى أنّ الله تعالى ينجز الأفعال بنحوين ، إمّا مباشرة وبلا توسّط شيء ، أي من خلال قوله فقط : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) ، وأخرى ينجزها بتوسيط بعض مخلوقاته . فالله سبحانه هو المشافي لكن من خلال الطبيب ، وهو الرافع للجوع وللعطش‌لكن من خلال الطعام والماء . يحكي القرآن الكريم قول شيخ الموحِّدين إبراهيم الخليل