إلى مخلوقات أخرى ، إنّما هو على نحو الصورة المرآتية . فهذه المخلوقات حيث ينسب إليها الخلق فإنّما يكون بما هي مظهر لخالقية الله تعالى وتجلٍّ لها ؛ وبما هي آية لخالقيّته سبحانه ولولايته ولعزّته ولقدرته ولقوّته ونحو ذلك ، لا أنّ هذه المخلوقات تملك شيئاً قِبال الله لا عرضاً ولا طولًا . فكلّ ما تملكه هذه المخلوقات وتمام ما يوجد لديها ، إنّما هو إراءة لما هو موجود لله سبحانه ، فالمالك والقادر هو الله ، وما عند الإنسان وبقيّة الموجودات فهو من عنده : « فهو المالك لما ملّكك والقادر على ما عليه أقدرك » « 1 » .
ثَمّ تأييد آخر لهذا النمط من الفهم الذي يمكن استمداده من معنى الآية . فالآية هي العلامة الظاهرة ، وحقيقته لكلّ شيء ظاهر هو ملازم لشيء لا يظهر ظهوره . فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما ، عُلم أنّه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته . فمتى ما أدرك الإنسان الصورة علِمَ أنّه أدرك ذا الصورة « 2 » .
لا يستخدم القرآن الكريم في وصف هذه المخلوقات مصطلح المعلولات بل يعبّر عنها بأنّها آيات وتجلّيات وظهورات لأسمائه الحسنى وصفاته العليا . فأيّما مخلوق من مخلوقات عالم
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 213 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، مادّة : أي ، ص 33 .