الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء : 59 ) . كذا على مستوى الحكم ، حيث قوله : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ( التين : 8 ) الذي يفيد تعدّد الحاكمين ، وكذا قوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ( المائدة : 48 ) ، وهو ما يبدو متعارضاً مع قوله : إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ( الأنعام : 57 ) .
ربما كان أوضح الأمثلة جميعاً هو المثال الذي يرتبط بالخلق ، فبينما يسجِّل القرآن بصراحة لا لبس فيها : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( الرعد : 16 ) تراه يعود لنسبة الخلق إلى آخرين ، كما في قوله : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) الذي يفيد تعدّد الخالقين ، أو قوله على لسان عيسى عليه السلام : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ( آل عمران : 49 ) .
دور الملائكة في التدبير
على أنّ هناك مبحثاً قرآنياً آخر يعمّق الاتجاه الذي نتحدّث عنه ، فيما يفيده من أنّ كثيراً من الأمور التي ينسبها القرآن إلى الله عزّ وجلّ بنحو الحصر يعود لنسبتها إلى آخرين في الوقت ذاته . المبحث الذي نعنيه ما يتحدّث به كتاب الله عن دور الملائكة في التدبير ، وأنّها وسائط في ذلك .
ما يفيده كتاب الله في العديد من آياته أنّ الملائكة وسائط بين