تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
نجد أنّ هذه المصادر تتخطّى العدد الذي ذكره القرآن الكريم وتتجاوزه على مدىً أوسع ، ففي الدعاء النبويّ المشهور بدعاء « الجوشن الكبير » هناك ألف اسم من أسماء الله الحسنى ، وربّما قادت عملية البحث والتقصّي في مصادر النصّ الديني خاصّة كتب الأدعية المأثورة عن النبي وأهل بيته ( صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ) إلى ما يزيد على هذا العدد . ما يلحظ على استعمال هذه الأسماء في الأدعية المأثورة فضلًا عن القرآن ، هو دلالتها المكثّفة على التوحيد . فكلّ فعل في الوجود يُنسب إلى الله سبحانه من خلال اسم من هذه الأسماء ، بشرط أن لا يكون في هذا الاسم رائحة نقص أو عيب أو تحديد . فالشجاع والعفيف من الأسماء الحسنة ، لكنّهما لا يليقان بساحة قدسه سبحانه ؛ لإنبائهما عن خصوصية جسمانية لا يمكن سلبها عنهما . فللّه الأسماء الحسنى كلّها ممّا يدلّ على معنى كماليّ غير مخالط لنقص أو عدم ، على النحو الذي لا يمكن معها تحرير المعنى وتطهيره من ذلك النقص والعدم . أمّا لو أمكن فليس ثَمَّ مانع من إطلاقه عليه كما هو الحال في الجواد والعدل والرحيم . لكن هل تقع هذه الأسماء - الحقائق على حالة وجودية واحدة بحيث تكون فاعليتها والآثار المترتّبة عليها واحدة ؟
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 21 | السيد كمال الحيدري