الأصل بين الاثنين هو التوحيد لا شكّ في ذلك ولا ريب ، فالأصل هو معرفة الله ( جلّت قدرته ) والعبادة فرع المعرفة ، والطريق إلى معرفة الله ( جلّ جلاله ) يمرّ عبر معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا حيث لا سبيل إلى اكتناه ذاته تقدّست أسماؤه . وما دام البحث انتهى إلى أنّ النبيّ وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم المظاهر الأكمل لهذه الأسماء والصفات ، فسيكون صلّى الله عليه وآله وأهل
بيته عليهم السلام هم السبيل إلى معرفة الله ، وإلى التوحيد الحقّ ، بل إلى كلّ كمال وعبادة وطاعة وقرب في الجانبين المعرفي والسلوكي .
على هذا ليست المسألة تضخيم الإمامة والغلوّ فيها أو الانتقاص من التوحيد وتقليل رصيده ، فضلًا عن أن تكون الإمامة بديلًا للتوحيد ، بل المسألة أن لا سبيل إلى معرفة الله ولا طريق لعبادته سبحانه والانقياد إليه والخضوع له إلّا بمعرفة هؤلاء الكرام ، ذلك
« أنّه مَن أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى »
كما في الحديث الشريف .
ومن يرمي هذا المنهج بتضخيم الإمامة إنّما يعيش مشكلة في التوحيد ، إذ هو صغّر الله ( جلّت قدرته ) وقاسه على تصوّراته وما ينتجه عقله من أوهام ومن صفات المخلوقين . ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم !
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 154
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٤