تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
العبادة فرع المعرفة ، لهذا ورد في ظلّ قوله سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) : إلّا ليعرفون . ومن لم يعرف الله سبحانه فعبادته عبادة ضلال ، والترابط واضح بين المعرفتين ، حيث تبيّن النصوص العلاقة الوثيقة القائمة بين معرفة الله وبين النبوّة وإمامة أهل البيت عليهم السلام . فمع عدم المعرفة لا طريق للعبادة ، وهذه الصلة هي التي تفسّر ما جاء في مضمون جملة من الأحاديث من قولهم عليهم السلام : « لولانا ما عُبد الله » « 1 » . إننا لا نقرّ ذلك المسار الذي يجعل معرفة الإمام وطاعته والانقياد إليه والتسليم له ، بديلًا عن معرفة الله وطاعته والانقياد إليه ، ممّا قد توحي به بعض الاتجاهات التي سعت للتركيز على مسائل الإمامة والولاء . لقد واجهت تلك الاتجاهات عاصفة شديدة من الاتهامات من داخل الدائرة الموالية لأهل البيت عليهم السلام ومن خارجها ، لاعتقاد الناقدين أنّها تريد أن تكبّر دور الإمامة وتضخّمه على حساب التوحيد ، وتعطي الإمام دوراً فوق الدور الطبيعي .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة ولاة أمر الله وخزنة علمه ، ح 6 ، ص 193 .