نساءهم .
وحصيلة البحث : أن استعمال العبادة في مورد الشيطان ، أو الإله في مورد
الهوى من باب مجاز الاستعارة ، والغاية هو بيان فرط خضوعهم للشيطان أو
الميول النفسانية ، وأما استعمالها في قوم موسى فالمقصود هو المعنى اللغوي .
ومما ذكرنا تقف على مفاد العبادة في الحديث المعروف :
من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن نطق عن الله فقد عبد الله ، وإن نطق عن
الشيطان فقد عبد الشيطان . ( 1 )
فقد استعيرت العبادة في الحديث للطاعة المطلقة التي نعبر عنها
بالاستسلام المطلق فيتقبل السامع كلما يلقيه فيكون مطيعا في أوامره ونواهيه ،
وفي مثل هذا الموقف بما أن الناطق مبلغ عن غيره فكأنه مطيع للغير محقا كان أو
مبطلا .
السؤال الثالث
ما هو حكم إطاعة غير الله والخضوع له ؟
قد تعرفت - فيما مضى - أن التوحيد في الطاعة من مراتب التوحيد وأنه لا
مطاع إلا الله سبحانه فيقع الكلام في إطاعة غيره فنقول هي على أقسام :
الأول : أن تكون طاعته بأمر من الله سبحانه كما هو الحال في إطاعة الرسول
وخلفائه الطاهرين وهي في الحقيقة إطاعة لله ، قال سبحانه : * ( ومن يطع الرسول
فقد أطاع الله ) * ( النساء / 80 ) وقال عزمن قائل : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع
بإذن الله ) * ( النساء / 64 ) .
الثاني : أن تكون طاعته منهيا عنها كإطاعة الشيطان ومن يأمر بالعصيان
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي 4 / 434 .